محمد حمد زغلول
197
التفسير بالرأي
وقد يظن البعض بأن دلالة الالتزام والاقتضاء من أقسام المفهوم وليس من أقسام المنطوق ، وذلك لأن المعنى الذي يفهم من دلالة الالتزام لا توجد ألفاظ دالة عليه ضمن دائرة النطق ، فالكلمة التي تقتضيها ضرورة استقامة التعبير ليس منطوقا بها البتة فهي خارجة عن دائرة النطق ، والسؤال المطروح إذا كيف يقال هذا وتعد دلالة الالتزام والاقتضاء ضمن أقسام المنطوق . وأجاب الإمام البزدوي في أصوله على هذا السؤال فقال : « كل ما لا يستقيم المعنى بدونه فينزل منزلة المنطوق به ، فما كان لازم النص ومقتضاه شرطا لاستقامة المعنى كان حكمه حكم منطوق النص » « 1 » وقد أجمع الفقهاء على أن دلالة النص بواسطة أقسام المنطوق الأربعة هي دلالة شرعية ثابتة تقام أحكام الشريعة على أساسها « 2 » . رابعا - أقسام المفهوم : للمفهوم قسمان هما : مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة . مفهوم الموافقة : يقصد بمفهوم الموافقة : « أن يدل اللفظ على مساواة معنى مسكوت عنه للمعنى المنطوق به في الحكم المأخوذ منه ، دون حاجة إلى وساطة علة جامعة » « 3 » ومثال ذلك ، ما نفهمه من المعنى الزائد على المنطوق به في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [ النساء : 10 ] إذ يفهم من
--> ( 1 ) - كشف الأسرار له 1 / 75 . ( 2 ) - أصول الفقه د . البوطي ص 79 . ( 3 ) - كشف الأسرار للبزدوي 2 / 253 .